محمود أبو رية

124

أضواء على السنة المحمدية

الوعظية ، وتوسيع دائرة حلقاتهم ، وقد ألصق المحدثون هذا السبب بالقصص . . . ولعل ابن الجوزي ما تصدى لتأليف كتابه في الموضوعات إلا بعد ما زاول الوعظ واختبر ما أفسد الوعاظ من دين الناس - وقد ذكر عن نفسه : أن الأحاديث كانت ترد عليه في مجلس وعظه فيردها فيحقد عليه سائر القصاص ( 1 ) . ضرر القصص والقصاص : أخرج السلفي من طريق الفضل بن زياد قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أكذب الناس السؤال والقصاص . وعن أبي قلابة قال : ما أمات العلم إلا القصاص . وأخرج العقيلي عن عاصم قال : كان أبو عبد الرحمن يقول : اتقوا القصاص . معاوية هو الذي أحدث القصص : أخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن نافع وغيره من أهل العلم قالوا : لم يقص في زمان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا في زمان أبي بكر ولا زمان عمر ، وإنما القصص محدث أحدثه معاوية حين كانت الفتنة . وأخرج ابن أبي شيبة مثل هذا الخبر عن ابن عمر وكان عمر قد نهى عن القصص . عاشرها - شدة الترهيب وزيادة الترغيب لأجل هداية الناس ، ولعل الذي سهل على واضعي هذا النوع من الأحاديث المكذوبة - هو قول العلماء إن الأحاديث الضعيفة يعمل بها في فضائل الأعمال ( 2 ) وما في معناها مما لا يتعلق بالأحكام والحقوق

--> ( 1 ) ومنهم قوم من السؤال والمكدين يقفون في الأسواق والمساجد يضعون على رسول الله أحاديث بأسانيد صحاح قد حفظوها فيذكرون الموضوعات بتلك الأسانيد ( ص 69 ج 1 من تفسير القرطبي ) . ( 2 ) كم جلب هذا القول وأتباعه من الضرر العظيم للناس في دينهم ودنياهم .